عزيزي الزائر يمكنك متبعتنا على صفحتنا على الفايسبوك إضغط هنا

أمام "قَسَم بنكِيران" .. فاعلون يبادرون لحلحلة مشكلة "أساتذة الغد"

أمام تمسك طرفي الخلاف بشأن مرسومي وزير التربية الوطنية، رشيد بمختار، بمواقفهما إزاء فصل التكوين عن توظيف الأساتذة المتدربين، وخصوصا أمام إصرار "أساتذة الغد" على الاستمرار في الاحتجاج، وعناد رئيس الحكومة بأن لا تراجع عن القرار، قدم فاعلون مغاربة مبادرة يرومون من خلالها حلحلة المشكلة.
وأصدر باحثون وإعلاميون وحقوقيون وجامعيون مبادرة، توصلت بها هسبريس، تحاول نزع فتيل القنبلة الحارقة التي يرميها كل طرف في ملعب الآخر، بالنظر إلى ما سمته المبادرة "تصلّب المواقف، وموجات العنف المستمرة والمُدانة والتي خلفّت عدة أضرار في الأنفس والأبدان".
اعتبارات رئيسة
المبادرة، التي تتضمّن عناصر أولية قابلة للتطوير وإعادة الصياغة، توصلت إلى عدد من الخلاصات يمكن إجمالها في اعتبارات دستورية وقانونية واجتماعية ومالية. تتمثل الاعتبارات الدستورية والقانونية في كون فوج 2015/2016 غير مُلزم بالمراسيم، و"إنما يخضع للقوانين التي ظلت سارية قبل هذه المرحلة، ومن الإجحاف إلزامه بما لا يُلزمه به القانون حفاظا على مبدأ عدم رجعية القاعدة القانونية، وتحصيناً للحقوق المكتسبة".
أما الاعتبارات الاجتماعية التي تطرقت إليها المبادرة، فتتجلى في الظروف النفسية والاجتماعية والمادية الخاصة التي صار يعيشها الفوج المعني، والتي من مظاهرها اليأس والإحباط، لاسيما بعد القمع الذي تعرّض له، والذي يمكن أن يدفع إلى نهج أساليب احتجاجية غير محمودة العواقب.
ولفتت المبادرة أيضا إلى النتائج التي ستترتب عن الفشل في حلّ هذا الملف بشكل سلمي، حيث سيؤدي ذلك حتما إلى سنة بيضاء، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على كامل الموسم الدراسي 2016-2017، من قبيل: العجز عن تغطية حاجة المدرسة العمومية إلى أساتذة خلال المواسم القادمة، والمسّ المباشر بحقوق التلاميذ في تعليم وتربية محترمين.
الاعتبارات المالية أوجزتها المبادرة في كون الحكومة أعلنت عن وجود 7 آلاف منصبَ شغلٍ في التعليم العمومي برسم قانون مالية 2016، بينما استقبلت مراكز التكوين زهاء 9500 أستاذ متدرب هذا الموسم. وبالنظر إلى أن الحكومة تعترف بوجود خصاص كبير في قطاع التعليم، فإن الحل لن يأتي سوى بتوظيف الثلاثة آلاف أستاذ الباقين.
واقترح المصدر مساطر متعددة؛ من ضمنها قانون مالية تعديلي، كما جرى في 02 ماي 1992، وفتح اعتمادات مالية من أجل تدارك الفارق، وتوظيف الأساتذة المتدربين على أن تتم تسوية وضعيتهم المالية من خلال قانون مالية 2017 بأثر رجعي، كما جرت العادة في العديد من الوقائع السابقة.
اقتراحات للمستقبل
وبسط الفاعلون أنفسهم عددا من المقترحات لحلحلة مشكلة أساتذة الغد، ومنها "مراجعة مضمون المرسومين، وتصحيح المقاربة القائمة على الفصل بين التكوين والتوظيف، باعتبارها مقاربة غير سليمة تُفضي إلى تخلي الدولة التدريجي عن التعليم باعتباره خدمة عمومية".
واقترحوا إمكانية تكلّف الدولة بفتح المجال أمام حاملي شهادة الإجازة باختلاف تخصصاتهم للتكوين، واعتماد مبدأ التناسب بين التكوين ومخرجاته، معتبرين أن هناك صنفين من التكوينات؛ التكوين المُفضي إلى التوظيف مباشرة في القطاع العام بعد النجاح في امتحانات التكوين؛ والتكوين لأجل التوظيف عبر المباريات التي يُعلن عنها كل سنة بعد تقويم الخصاص.
وتوقف المبادرون عند عدد من الإجراءات العملية، ومنها أن التصوّر البديل لمراكز التكوين ينبغي أن يضم صنفين من المترشحين وفق المنظور الآتي: "الصنف الأول يُنتقى وفق مسطرة خاصة جد دقيقة، ويخضع لتكوين يؤدي إلى التوظيف في حالة النجاح في الامتحان النهائي لسلك تكوينهم".
والصنف الثاني، يضيف منطوق المبادرة، "يخضع لمسطرة التكوين الجاري بها العمل في الجامعات، ويكون أصحاب هذا التكوين مؤهلين لمزاولة مهنة التدريس، مع إمكانية التحاق الناجحين بالوظائف العمومية إذا توفّرت المناصب لذلك، عبر مباريات خاصة".
واشترطت المبادرة على الحكومة أن تُلزم المستثمرين في التعليم الخاص بتشغيل الأساتذة المتدربين بعد تخرجهم بعقود عمل منصفة، وبشروط التشغيل نفسها في القطاع العام من حيث الأجور والضمانات، وأن لا تشغّل في مؤسساتها إلا "أساتذة الغد"، وعلى وزارة التربية أن تُعزّز مراقبة أداء القطاع الخاص ومدى احترامه لالتزاماته .
ودعت المبادرة إلى أن تقوم الحكومة بإبطال العمل بالمرسومين برسم الموسم الدراسي 2015-2016، بسبب التأخر في نشرهما في الجريدة الرسمية الذي تتحمل مسؤوليته الحكومة، وتشرع في إعادة النظر في مضمون المرسومين الوزاريين بما يُلزم الدولة بالاستمرار في تحمل مسؤولية قطاع التعليم، على أن يلتزم الأساتذة المتدرّبون باستئناف تكوينهم، وتدارك التأخر الحاصل في هذا السياق.

جميع الحقوق محفوضة لموقع ماروك برييس 2016